الخطيب الشربيني

314

مغني المحتاج

فلك علي كذا ، أو سبقتك فلا شئ عليك ) لانتفاء صورة القمار المحرمة . وتاسعها المحلل إذا كان المال منهما كما يؤخذ من قوله ( فإن شرط ) أي شرط في عقد المسابقة ( أن من سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح ) هذا الشرط ( إلا بمحلل ) بكسر اللام بخطه من أحل جعل الممتنع حلا ، لأنه يحل العقد ويخرجه عن صورة القمار المحرم ( فرسه كف ء لفرسيهما ) يغنم إن سبق ولا يغرم أن سبق ، فيجوز لخروجه بذلك عن صورة القمار ، واحترز بقوله كفرسيهما عما لو كان ضعيفا عنهما أو أفره منهما فإنه لا يصح ، والكف ء - مثلث الكاف - المساوي والنظير . تنبيه : لا يشترط أن يكون بين كل اثنين محلل كما يفهمه كلام المصنف ، بل يكفي المحلل لجماعة وإن كثروا ، وقوله : فرسه مثال فإن كل ما تصح المسابقة عليه كذلك ، واقتصر على شرط واحد للمحلل ، ونقل في البحر عن الأصحاب له أربعة ، هذا ، وأن يكون فرسه معينا عند العقد كفرسيهما ، وأن لا يخرج شيئا ، وأن يأخذ إن سبق ، فإن شرط أن لا يأخذ لم يخرج ، وهذا الرابع يؤخذ من كلام المصنف ( فإن سبقهما أخذ المالين ) سواء أجاءا معا أم مرتبا لسبقه لهما ( وإن سبقاه وجاءا معا فلا شئ لاحد ) لعدم سبقه لهما وعدم سبق أحدهما للآخر ( وإن جاء ) المحلل ( مع أحدهما ) أي المتسابقين وتأخر الآخر ( فمال هذا لنفسه ) لأنه لم يسبقه أحد ( ومال المتأخر للمحلل وللذي معه ) على الصحيح المنصوص لأنهما سبقاه ( وقيل ) هو ( للمحلل فقط ) اقتصارا لتحليله على نفسه ( وإن جاء أحدهما ، ثم المحلل ، ثم الآخر فمال الآخر للأول في الأصح ) لسبقه الاثنين ، والثاني له وللمحلل لسبقهما الآخر ولا خلاف أن الأول يجوز ما أخرجه . تنبيه : الصور الممكنة في المحلل ثمانية . أن يسبقهما ويجيئان معا أو مرتبا ، أو يسبقاه ويجيئان معا أو مرتبا ، أو يتوسط بينهما أو يكون مع أولهما أو ثانيهما أو يجئ الثلاثة معا . ولا يخفى الحكم في الجميع . ( وإن تسابق ثلاثة فصاعدا ) وباذل المال غيرهم ( وشرط للثاني ) منهم ( مثل الأول فسد ) العقد لأن كل واحد منهما لا يجتهد في السبق لوثوقه بالمال سبق أو لم يسبق . هذا ما جزم به في المحرر وتبعه المصنف واعتمده البلقيني ، ولكن الأصح كما في الشرحين والروضة الصحة لأن كلا منهما يجتهد ويسعى أن يكون أولا أو ثانيا ، فإن شرط للثاني أكثر من الأول أو الكل فسد العقد ، وأما الفسكل وهو الأخير ، فلا يجوز أن يساوي من قبله ، ويجوز أن يشرط له دون ما شرط لمن قبله في الأصح ( و ) إن شرط للثاني منهم ( دونه ) أي أقل من الأول ( يجوز ) بل يستحب ( في الأصح ) لأنه يسعى ويجتهد ليفوز بالأكثر ، والثاني المنع لأنه يكسل إذا علم أنه يفوز بشئ فيفوت مقصود العقد ، ويقاس بما ذكر ما لو كانوا أكثر من ثلاثة ، فلو كانوا عشرة مثلا وشرط لكل واحد سوى الفسكل مثل المشروط لمن تقدمه جاز في الأصح على ما في الروضة وامتنع على ما في المتن . وعاشرها اجتناب شرط مفسد ، فإن قال إن سبقتني فلك هذا الدينار بشرط أن تطعمه أصحابك فسد العقد لأنه تمليك بشرط يمنع كمال التصرف فصار كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يبيعه . تنبيه : لم يتعرض المصنف هنا ولا في الروضة لاسماء خيل السباق وعدها الرافعي في الشرح عشرة . نظمها بعضهم بقوله : وهي مجل ومصل تالي البارع والمرتاج بالتوالي ثم خطي عاطف مؤمل ثم السكيت والأخير الفسكل